عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

42

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

صاحب ديوان الإنشاء للسلطان محمد بن ملكشاه واتصل بابنه مسعود ثم أخذ الطغرائي أسيرا وذبح بين يدي الملك محمود في ربيع الأول وقد نيف على الستين وكان من أفراد الدهر وحامل لواء النظم والنثر وهو صاحب لامية العجم قاله في العبر وقال ابن خلكان ذكره ابن السمعاني وأثنى عليه وأورد له قطعة من شعره في صفة الشمعة وللطغرائي المذكور ديوان شعر جيد ومن محاسن شعره قصيدته المعروفة بلامية العجم وكان عملها ببغداد في سنة خمس وخمسمائة يصف حاله ويشكو زمانه وهي التي أولها : أصالة الرأي صانتني عن الخطل * وحلية الفضل زانتني لدى العطل ومن رقيق شعره قوله : يا قلب مالك والهوى من بعدما * طاب السلو وأقصر العشاق أو ما بدا لك في الإفاقة والأولى * نازعتهم كأس الغرام أفاقوا مرض النسيم فصح والداء الذي * تشكوه لا يرجى له أفراق وهدى خفوق البرق والقلب الذي * تطوي عليه أضالعي خفاق وله : أجما البكا يا مقلتي فإننا * على موعد للبين لا شك واقع إذا جمع العشاق موعدهم غدا * فواخجلتا إن لم تعني المدامع وذكر العماد الكاتب في كتاب نصرة الفترة وعصرة القطرة أن الطغرائي المذكور كان ينعت بالأستاذ وكان وزير السلطان مسعود بن محمد السلجوقي بالموصل وأنه لما جرى بينه وبين أخيه السلطان محمود المصاف بالقرب من همذان وكانت الظفرة لمحمود فأول من أخذ الأستاذ أبو إسماعيل وزير مسعود فأخبر به وزير محمود وهو الكمال نظام الدين أبو طالب بن أحمد بن حرب السميري فقال الشهاب أسعد وكان طغرائيا في ذلك الوقت نيابة عن النصير الكاتب هذا الرجل ملحد يعني الأستاذ فقال وزير محمود من يكن ملحدا يقتل فقتل ظلما وقد كانوا خافوا منه وقتل سنة أربع عشرة وقيل